محمد بن محمد ابو شهبة

97

المدخل لدراسة القرآن الكريم

البعثة بزمن طويل يخطب الناس في سوق عكاظ على جمل أورق ! وأن النبي سرّ بكلامه ، قد ضعفه المحدّثون ، بل طعن فيها الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي بالوضع والاختلاق ، ولو سلمنا بصحة لقاء النبي له قبل البعثة ، فإن ما أثر عن قسّ من كلمات لا تصلح أن تكون ملهمة للنبي بهذه الرسالة التامّة الوافية . وأما أمية بن أبي الصّلت ، فقد كان شاعر ثقيف ، وكان من الحنيفيين الذين يدعون إلى التوحيد ، وكان علم أنه سيبعث نبي آخر الزمان من بلاد العرب ، فترهب وتعبد ، ولبس المسوح « 1 » طمعا في أن ينال النبوة ، وقد عاش حتى أدرك النبوة ، ولكن استبد به الحقد والغضب أن لم تصادفه النبوة فلم يسلم ، ولما سمع النبي صلى اللّه عليه وسلم شيئا من شعره قال : « وكاد أن يسلم » وقال : « آمن شعره وكفر قلبه » . ولم يثبت قط أنه لقي النبي قبل البعثة ولا بعدها ، وإن كان عاش إلى سنة تسع من الهجرة فكيف يعقل أن يكون النبي في نشأته قد أخذ عنه وتأثر بأفكاره ( الرد على المقدمة الرابعة ) وهي زعمهم أنه كان بمكة أناس من اليهود والنصارى ، وكانوا عبيدا وخدما ، ويسكنون خارج مكة ، وأن النبي اتصل بهم وسمع منهم ، فهي أوغل في الكذب من سابقتها ، وأبعد من نجوم السماء ، ولم يكن بمكة يهود ولا نصارى حتى يتعلم منهم النبي . . ولو وقع ما زعموه لاتخذه أعداؤه من المشركين حجة يحتجون بها عليه ، وأن ما يدّعيه من الوحي إنما تعلمه من هؤلاء ، فإنهم كانوا يوردون في معرض الحجاج والخصام ما هو أضعف وأوهن من هذه الشبهة ، فقد كان بمكة قين - حدّاد - رومي يصنع السيوف وغيرها فكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقف عنده أحيانا يشاهد صنعته ، فطعنوا في النبي بأنه يتعلم منه ، فرد اللّه عليهم قوله : وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ

--> ( 1 ) جمع مسح - بكسر الميم - وهي لباس الرهبنة .